Yahoo!

نبليات .. حكايا حمدو ـ 4

سبتمبر 7th, 2011 كتبها y m نشر في , تجربة حياة, مقهى البث المباشر, منوعات, نبليات

 نبليات .. حكايا حمدو ـ 4

 

 

 

أولو شرط إيخرو رضا …

 

 

 

كان حمدو يشترط على حاله شرطا مسبقا إذا اضطرته ظروف الحياة أن يذهب إلى حلب ..

 

 

فيقول مخاطبا نفسَه الأمارة بالسوء :

يا نفسي .. بكرا أنا لازم أروح لحلب ، وهونيك بباب جنين وبباب انطاكي في كتير أكل وشرب وشهوني وعلاك مصدي ..

في كباب مبهّر اللي ريحتو بتشق الراس ، وفي كبب مقلي ومشوي ومحشي باللحم والسنوبر والفستق الحلبي ، وفي معلاق وسودا مشوي ، وفي كمان مبرومي وسوارة الست ونمورة وأم النارين وشعيبيات وبقج ، وغيرو وغيراتو …

فيا نفسي .. الزمي حدودك ولا تتشهوني ولاتتطلبي ولا تغاري من غيرك ولا تنقي ، ولا تقيسي حالك بحال غيرك .. الدنيا مقامات والناس مقامات والأكل والشرب واللبس كلو مقامات ,, ولوما كان هيك كنت تجوزت غير هالمشحورة كحلا اللي لا بتهش ولا بتنش .. بقا يا نفسي ، الله يخليك ، اصبري عليّ ولا تزيدي عزابي عزاب ، ولا تزيدي ناري نار .. اللي فيني مكفيني ..

بعرفك مشهوني ودناقا ، بتحبي اللقمي الطيبي ، والمي البيردي في كاس بللور عرقان ، قدام دولاب الهوى اللي بيرد الروح .. بس اش أسويلك ؟؟!! العين بصيرا والإيد قصيرا ..

وأولو أهونو ..

لكِ ـ يا نفسي الأمارا بالسوء ـ فرنك واحد ما لك غيرو .. لا تطولي ولا تقصري وكوني قنوعا شكورا ، واقنعي باللي قسملك هو القسام العظيم .. إي فرنك بأدّيك أكل ..

بشتريلك فيه رغيفين من خبز حلب الأبيض ، بأدّمن عا ريحة الكباب والسودا .. وكفاها المولى ..

وبيضلوا أحسن من كعكات كحلا المشحورات ..

والشرب ، بشربك م الحنفي اللي ببوز باب جنين وبخسّل وجي وراسي منا مشان تتبوردي  .. وهيك بتكوني ما في منك .. لا بتعزبيني ولا بتمرمريني ولا بتخليني أسيوي شي الله ما رادو ..

وبعدين ، اللي أولو شرط ، إيخرو رضا .. مو تجي هونيك تقوليلي كاني ماني !!  لا تطولي ولا تقصري ، ما في لا كاني ولا ماني ..

هو فرنك واحد ما لكِ غيرو .. وأصلا ما معي غيرو .. بقا كنّي واعقلي والزمي حدك وخليني أمشي الحيط الحيط وأقول : يا رب السترا .. واوعديني ما تخالفيني ولا تجوري علي بطلبات ماني قدا ..

 

 

 

انتهى حمدو من تلقين نفسه الشرط الذي يجب أن لا تنساه ، وهولا يكل ولا يمل من ترديده كلما اضطر لمغادرة الضيعة ..

 

 

 

كان الوقت أول الليل ، فيجب أن يرتاح ويريح بدنو وبدن حمارو ,, وكانت الغرفة حوله مظلمة كالقبر ، ( لأن كحلا أخذت الشعالي معها إلى الطهارا ) ..

 

 

فصاح بها :

ما خلصتِ ؟؟ ريتا سَراجا في مصارينك .. اطفي الشعالي بقا ، بدنا نندفس ، عنا سَفرا بكير ، وصار نص الليل ولسّا ما انلهدْتِ ..

غمغمتْ كحلا قبل أن تدخل :

تقبر الإني والصحاب .. اشبك تسودنت ؟؟

ولما دخلت ، حطت الشعالي فوق التفي ونفخت ع الفتيل  .. فانطفا ..

كان حمدو يرى أن إشعال فتيل الشعالي ( بطعمي وبلا طعمي ، بعزقا ما بيحسن يتحملا أو يسكت عنا ) ..

المهم :

من جهجهة الضو ، ركب حمدو طريق حلب ، وصار يسعسع هو وحمارو ، مقتبل من تحت السجرا عا نغيولي وهو رايح ..

وصل قبل الظهر لخان حنيف ، ربط الحمار ، وراح عا فرن الوراقة ، اشترى رغيفين خبز حلبي أبيض م التلج ، ورجع لباب جنين .. استل من عبّو كعكي من خبز أولت امبيرحا ، دَمَجَا بالرغيف السخن ، وشرّق في باب جنين ، يتنشق ريحة المشاوي والمقالي ، يأدم لقمتو عليّا ..

ووقت اللي خلص أول رغيف ، كان مرق من الطرف الشرقي .. دوّر ورجع يأدم الرغيف التاني في التغريبي ..

كان الهوا عميلعب لعب بالدخيخين اللي عمتضهج تحت ضو الشمس الميرق من فتحات السقف وشقوقو وخراقاتو ، وهو عمبقض وبيتنشق تا طلع م الطرف الغربي .. شرب م الحنفي وخسّل وجو وراسو ، وتبورد ، وصار ينشف باللفاحة ، ويحكي مع حالو بصوت مسموع ، كأنو جاب الديب من ديلو :

شفتي شلون وفيت بوعدي ؟؟ أنا بحكي وبفعل .. اللي صارلك ما صار لحدا .. اضحكي بعبّك .. وإنتي صار لازم توفي بوعدِك كمان ، وتصبري عليّ وما تطولي لسينك وما تتشهوني أكتر من هيك ..

وقبل ما يشيل اللفاحا عن وجو ، سمع صوت مرا :

يا عالم .. يا هووو .. تاعوا اسمعوا هالابن الكلب اش عميحكي معي ..

وشدت اللفاحا عن وجو ، وبلشت فيه مسبّي وشتايم ، وكملوا الناس عليه بالضرب والتنحير ، ووقف هو مبلوس لا من تمّو ولا من كمّو .. ولولا ولاد الحلال اللي رأفو بختيرتو كان راح فيها .. ومن يوما تاب حمدو عن نزلة حلب وما عاد داس برا الضيعة ..

المزيد


نبليات 6 ـ مواسم ومراسم الأعراس

نوفمبر 24th, 2010 كتبها y m نشر في , تجربة حياة, مقهى البث المباشر, نبليات

 

  لعله سيمر وقت طويل على أريافنا قبل أن تأخذ كلمة " مدينة " أبعادها الحقيقية في توصيف تلك الأرياف ..

لأن مجرد إطلاق اسم " مدينة " على بلدة أو قريةٍ ما ، لا يحولـُّها ـ بكل تأكيد ـ إلى مدينةٍ ، يكون لها ما لها من حقوق إدارية وتنظيمية ، وعليها ما عليها من واجبات تقدمها لسكانها ..

فمعظم القرى والبلدات التي لحِقَ أسماءَها شيءٌ من التغيير ، وأطلقت عليها تسمياتٌ إدارية جديدة ترفع من شأنها التنظيمي ، كان حظها يسيرا جدا من التوابع التطويرية الفعلية التي تترتب لها ، جرَّاء التسمية الجديدة ..

فلا هي صارت مدينة ولو بالحد المعقول ، ولا هي حافظت على زيِّها وطابعها الريفي الذي كانت عليه ..

 

بين يدي صفحات عدة كتبها الأخ الصديق عباس كاظم شربو ، في محاولة موفقةٍ منه ، لتوثيق الاحتفاليات الخاصة ، المتعلقة بالزواج ، وما يسبقه من إعدادات له ، وما يرافقه من ظروف وإجراءات ، تتصف بالبساطة ، ويمارسها أناس توارثوها جيلا بعد جيل ، ووصلت إليهم عبر الأعراف والقيم الريفية ، التي كانت سائدة ، قبل أن تتزيَّا الأرياف بالزي المدني ، الذي أفقدَها كثيرا من مميزاتها ، وخصائصها ، دون أن تستفيد ـ كثيرا ـ من الزي المدني الذي اكتست به ..

 وقد تركتُ الأوراق " بدمها " كما يقولون ..  

فلم أغيّر شيئا يُذكر في سياقاتها الفنية ، ولا في تسلسل أحداثها ، لأهميته واعتباره التاريخي والزمني ..

ولم أغير شيئا في مضمونها ، لأنها مبنية على نفس الأساس التاريخي والزمني ..

وحافظت ـ ما استطعت ـ على روحية الكتابة وأسلوبيتها في تخير الألفاظ والتراكيب التي وجدتها متناسبة جدا مع المضمون الذي تستوعبه ..

ولئن تغيرت أشياء كثيرة من المعطيات التي ذكرت هنا ، فلأن مسيرة الحياة تغيرت كثيرا ..

فالتقدم الحاصل على كافة الصعد ، ونظرة الناس للحياة والمستقبل ، وأحلامهم ، وآمالهم ، وطريقة عيشهم ، وأدوات معيشتهم ، كل ذلك ، أصابه ما أصاب الحياة ـ عامة ـ من تغيُّر وتبدُّل ، ليس ههنا مجال الحكم عليه ، أو توصيفه ..

 

كتب عباس كاظم شربو :

نبدأ بتسجيل أحداث الخطوبة ، كما كانت تحدث سابقا في قريتنا ..

   رغم أن الحياة كانت بسيطة ، والناس يعملون بالزراعة وتجارة الفحم في أيام الشتاء عندما يتوقف عمل الزراعة ، والذين ليس عندهم أرض ، كانوا يعملون بالعَطارة ..

  ومع ذلك كان هناك ترتيبات للزواج ، جميلة ومدروسة ، ولها معنى ..

  فعندما يرغب الأب بتزويج أحد أولاده ، يعرض عليه الزواج مرة وأخرى حتى يأخذ الموافقة .. وقليلون جدا أولئك الذين يطلبون من أبيهم الزواج ( وأنا من هؤلاء ) " هذه العبارة وردت في الأصل هكذا " ..

  وعندما يأخذ الأب الموافقة ، يتشاور مع زوجته عن البنت التي تصلح أن تكون زوجة لابنهما .. فيختاران عدة بنات ، ويطلبان منه أن يختار بنتا منهن ..

  وحين يتم الاتفاق ، يحاول الأب ـ وبشكل غير مباشر ـ أن يُخبر والد الفتاة أو وليَّ أمرها برغبتهم ، ويرد له الجواب ، بعد يوم أو أكثر حسب المشورة التي يعملونها بين الأقارب ..

وفي حال الموافقة تبدأ الترتيبات التالية :

ـ يُحَدَّدُ يوم قراءة الفاتحة :

  وفي هذا اليوم يذهب أهل العريس مع قليل من المقرَّبين ، ويكون أهل العروس قد أحضروا بعض الأقارب المقربين .. وفي هذه الجلسة ، يتم :

قراءة فاتحة الشاب فلان ، على الآنسة فلانة .. باليُمن والبركة ، وعلى نية التوفيق ..

ويتم فيها تحديد بعض الأمور والطلبات ، مثل :

ـ مهر العروس وجهازها ..

وإن كان هناك طلبات أخرى تذكر .. كما يُحَدَّدُ موعد :

ـ الخطوبة :

تتم دعوة أهل الحارة والأصدقاء والأقارب لحضور الخطوبة ، والتي كانت تحصل عادة عصر يوم خميس أو جمعة ، أو أي يوم آخر .. ويذهب أهل العريس والمدعوون :

ـ بعَراضة رنانة من الرقص والغناء والتصفيق ودق الطبل أو الدربكة ( الإيقاع أو الطبلة ) ، وتحمل النساءُ الصواني على رؤوسهن ، وتكون مملوءة بالحلوى ، ومزيّنة بالورود .. ويتراوح عدد الصواني بين 3 و 20 صينية تقريبا ..

ويُسمّى المليك : جَرّ الصواني ..

وحين تصل العراضة إلى بيت أهل العروس ، يكون فيه بعض الأقارب ، بانتظار القادمين بالعَراضة .. فيستقبلونهم ويرحبون بهم ، وتتم إجراءات ( قراءة الفاتحة ) مرة أخرى ، وتـُوَزعُ الحَلوى ..

الحَلوى : كانت الحلوى التي توزع في مثل هذه المناسبات ، هي الزبيب ..

بعدها ، صارت : غرَيْبة .. ثم : جوز الهند ..

وبعض الميسورين ، يوزعون أكياسًا تحتوي على :

قطعة غرَيْبَة اسطنبولية ، وقطعة راحة بالفستق الحلبي ، وشوكولاته ، وعدة قطع ملبَّس ..

وبعد ذلك ، يدخل العريس عند عروسه ، ويتبادلان لبْسَ المحابس ( خاتم الخطبة ) ..

( ويا له من موقف صعب : لأنه يمكن للعروس في هذه اللحظة أن تمزح مع خطيبها بوخزة في الدبوس أو بقرصة ناعمة ) ..

بعدها يبارك الحاضرون للعريس وأهله ، ويأخذون شـَفـَّة من القهوة المرَّة ، وينصرفون ..

ـ الشـَّملة :

بعد يوم أو يومين ، يأخذ العريس صرَّة مليئة بالفواكه والحلويات والبزورات ، ويذهب معه أهله ، أو بعضهم ، إلى بيت العروس ، ويكون ذلك بالليل حصرًا .. وتسمى هذه الصرة  : بالشملة : لأنه يجب أن تصَرّ هذه المأكولات بإيشارب جديد وثمين ، ويسهر العريس وأهله مع العروس وأهلها ، ويكون هذا هو اللقاء الأول المباشر بين العروسين ، حتى يتم التعارف والتحدث بينهما ، ويتم من خلال ذلك ، تواصل الأسرتين عن قرب أكثر ..

ـ العزيمة :

بعد أيام أخرى من مراسم الشملة ، يقوم أهل العريس بدعوة العروس وأهلها إلى دارهم ، فتقام لهم وليمة ، يدعى لها الأقارب والأصحاب والأحباب ، بهدف المزيد من التعارف والتآلف بين الجانبين ..

وقبل دخول العروس بيت عريسها ، يجب أن يُقدَّم لها مبلغ من المال كهدية رمزية من أهل العريس ، كونها أول زيارة لبيت عمها وتسمى هذه الهدية : ( فوتة الدار ) ..

 

وحين يُقدَّمُ الطعام للضيوف ، قد يجلس العروسان على مائدة منفردة ..

وبعد فترة أشهر ، وحسب الظروف ، يتم الاتفاق على موعد العرس ، بعد أن يقوم أهل العريس بترتيب وتجهيز كل المستلزمات ، من حيث مكان سكن العروسين ومفروشاته ..

وكانت بعض الأسر المستورة ، تستعيرُ بعضَ الأشياء والأدوات : ( كالناموسية أو التخت ) ويسمى : السرير ..

وقد يستعيرُ العريسُ بدلة العرس من أحد أصدقائه ..

 

ـ وفي التحضيرات :

يُؤمِّنُ أهلُ العريس للعروس الخيوط والخرَزَ ، لتقومَ العروسُ بتزيين مفروشات السرير يدويًا ..

ـ يوم الجـِهاز :

يتجمَّع أهلُ العروسين ، ويصطحبونهما إلى حلب ..

يشترون ما تبقى من الحاجيات ، وبعضَ الألبسة الخاصة بالعروس ، وتذهب النسوة إلى حمَّام النساء ، وهي فرصة لأهل العريس لرؤية عروس ابنهم وتفحُّصها ..

كما يذهب العريس وبقية الرجال إلى حمَّام الرجال ..

وفي كلا الحمّاميْن ، تكون هناك طقوسٌ من الفرح والبهجة ، ويتناول الجميع طعامًا خاصًا بالمناسبة ، يُؤتى به إلى الحمّام ..

وقد لا ينتهي التجهيز في يوم واحد ، فيبقى الجميع لليوم التالي ..

وعند الانتهاء ، يركب الجميع في ( البوسطة ) ، ويعودون إلى القرية ، ليصلوها في موعدٍ ينتظرهم فيه المستقبلون من الأهل والأقارب والأصدقاء ، على قرع الطبل ، وموسيقا الزمر ..

ـ والجهاز عبارة عن :

 مرآة كبيرة ذات إطار خشبي مزخرف تعلق على الجدار ، وصندوق خشبي ، وبعض الصرر التي تحتوي على الأشياء الخاصة بالعروس .. مثل :

ـ القرامل :

وهي مجموعة من الخيوط السود المجدولة ، تربط وتعلق في أسفل ظهر المرأة ، ويمكن تزيينها بالخرز والشرّابات الملونة .. وكانت القرامل تربط بحبال رفيعة وتـُجْدَلُ مع الشعر ، أو تـُعَلـَّقُ في الرقبة ..

ـ الجزمة :

وتكون من الجلد ، لونها أحمر أو أصفر ، نصف ساق ، ولها شرَّابة كبيرة تزيِّن سطحَها ، وفي أسفلها قطعة حديدية على شكل كعب ..

ـ القزّيّة : أو الأزّيّة :

قماش من الحرير الطبيعي ، بطول أربعة أمتار تقريبا ( اسمها منسوب لدودة القز ) ، وتوضع على الرأس من منتصفها ، وتـُلف على الطربوش ، ويتدلى الباقي منها على الظهر ..

ـ حَطاطة حرير :

وهي منديل حريري ، يكون ـ عادة ـ أصفرَ اللون ، كبيرَ الحجم .. أطرافه مزينه بشرَّابات بيض ..

 ـ مَحزم :

ويكون من الحرير ، ملونا بألوان جميلة ومتناسقة ، طوله حوالي 250 سم ، ويتألف من قطعتين أو ثلاث قطع ، طولية الشكل ، عرض الواحدة 15 سم ، يُلـَفُّ على وسط الجسم ، وفي طرفيْه شرَّاباتٌ ملونة تتدلى على الخصر ..

المزيد


نبليات رمضانية بأثر رجعي .. بين المئذنة والتل

نوفمبر 23rd, 2010 كتبها y m نشر في , مقهى البث المباشر, نبليات

كثيرا ما أبديْتُ إعجابي بمجموعة من الصور ، التقطها الأخ المبدع محمد مصطفى نشاب ، من مئذنة الجامع الكبير في الساحة .. فبدت نبل كما نحبها ونتمناها .. جمالا ، وأناقة ، وانسيابية مع المدى المفتوح الذي عبّر ، في لحظةٍ ما ، عن الانفتاح الحقيقي لقلوبِ وعقول أهالي المدينة العزيزة ..

ومع ذلك ، كانت تلك الصور خالية من أي أثر لحياة الناس ، وهي ـ على روعتها ، وتمازج ألوانها ، وفنية زوايا التقاطها ـ توصَف في دروس الرسم المدرسية ، بأنها : طبيعة ساكنة ، لا شيء فيها يتحرك ، لولا مياه النافورة المتدفقة في بعضها ..

من هنا تولدتْ الفكرة ..

لماذا لا أحاول أن ألتقط صورا من نفس المكان ، للساحة والشوارع المؤدية إليها ، في وقت الذروة ، ترصد صورة الحياة ، والناس ، خلال حركتهما اليومية ، الرمضانية الاستثنائية ؟؟!!

بالطبع ، لم أقصد أن أقلـّد صور الأخ محمد .. فهي عصيَّة على ذلك ..

لكن ، أردت أن تسرق عدستانا ( أنا والكاميرا ) بُرَهًا خاصة من الزمان والمكان .. وتنفتحان على المدى الدائري ، الذي يمكن رؤيته جيدا من شرفة المئذنة ، وعلى ارتفاع لا يحده حد .. بحيث تكون البؤرة الجنوبية ـ عند أقدام أولئك السابقين ـ البداية والنهاية .. فهي مركز حياة الانتظار الأبدي لنا جميعا ..

ثم ، إن أي لحظة زمنية تمر وتعبر ، دون أن تقتنصها ، تماما في زمانها ومكانها ، تصبح ماضيا شأنه شأن ملايين السنين التي سبقته ، ويستحيل بعدها استعادتها بالصورة ، أو بأي شيء آخر .. 

 

كل ما في الأمر : أن شهر رمضان هذا العام ، كان بنكهة العشق الوردي ، بعد طول غياب .. وكنت مأخوذا بأجوائه التي لم يتسنَّ لي ـ خلال السنوات السابقة ـ معايشتها عن قرب ، والاستمتاع بتلك النكهة الفريدة المميزة ..

 

ومن ناحية ثانية ـ وهي الأكثر إغراء ، ربما ـ ستكون فرصة نادرة بالنسبة لي ، أن " أتطاول " على التل المَهيب ، فأفكَّ العقدة التي ما تزال تمنعني من الصعود إلى سطحه ، ولأراه من فوق ، واستكشف ذراه كلها دفعة واحدة ، وهذا لا يتحقق إلا من طائرة أو منطاد ، أو .. من مكان مرتفع كهذا ..

 

كان الوقت بُعيد صلاة الظهر ، وقد بدأت الساحة والطرق المحيطة ، تستعدُّ لاستقبال المتسوقين ، والسيارات العابرة ، أوقفت سيارتي قرب باب الجامع ، ودخلت باحته ..

التقطتُ بعض الصور ، وتلفتُ ، فلم أعثر على بابٍ يفضي إلى أعالي المئذنة .. دخلت المصلى ، ولم أكد ألتقط أي صورة حين فاجأني شاب ، يطلب مني بحزم ، عدمَ التصوير " لأنه ممنوع إلا بإذن من إمام المسجد " ..

انبلستُ للحظات .. وصدمني هذا الأمر القطعي المفاجئ .. لكني استعدت زمام المبادرة ، وشرحت له كيف أنه لم يمنعني أحد من التصوير في كل الأماكن المقدسة التي زرتها ، من مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى مساجد ومزارات وكنائس في أماكن كثيرة ..

فقال بإصرار : هنا ممنوع التصوير ..

دار بي المكان ، وأنا أتساءل في نفسي : أيكون ثمة من رآني أدخل المسجد ، فأرسله ورائي ، لاختلاق موقف يشبه ما نراه من مقالب في " الكاميرا الخفية " ؟؟

سألته : ألم تعرفني ؟؟

قال جادّا ، هادئا ، ومبتسما : لا ..

تنفست الصعداء ، وقلت في نفسي : الآن ، وبعد أن يعرفني ، سيتراجع حتما ..

قلت له : أنا فلان ابن فلان ..

تلقـَّى الاسمَ ، وصمَتَ مُطرِقا ، كأن المفاجأة عقدَتْ لسانه ، وهو الذي لم يكنْ يتوقع أني من المنطقة كلها ، ثم قال : أهلا بك يا ابن خالتي .. مرحبا بك .. أرجو أن تعذر جهلي بمعرفتك ..

قلت له : لكني لم أعرفـْك ؟؟

قال : أنا ابن إمام الجامع .. وأظنك تعرف صلة قرابته بوالدك ..

ثم أبدى مزيدًا من الأسف والاعتذار ، حتى رجوْته أن يكف عن ذلك ..

شكرته ، وعبّرت له عن رغبتي بالصعود إلى المئذنة ، لالتقاط بعض الصور ، للساحة ، ومحيطها ، في هذا المهرجان الرمضاني ..

فقال ملتفتا ومشيرا إلى باب وراءه : هذا هو الباب ، لكنه مقفول ، والمفتاح ضائع ، سأتحرى عنه اليوم .. لعلي أعثر عليه ..

سألته : متى يمكن أن تجده ، لأعود ؟؟

قال : بعد العصر إن شاء الله ..

المهم .. لم ينفعني كل الأسف والاعتذار اللذين أبداهما ابن خالتي العزيز ، ولم يُعثـَرْ على المفتاح ، ولا حتى على مفتاح باب سطح المحلات التابعة للجامع .. ( وكان يمكن أن يفيَ بنصف الغرَض المُبتغى ) ..

 

ومع تعذر الصعود إلى المئذنة ، انقطع الشك المُخادع ، باليقين القلبي المطمئن الوديع .. ووقع ما حاولت مرارًا أن أتحاشاه ، أو أتجنبَه ، بإرادتي حينا ، ورغمًا عني أحيانا أخرى ..

لم يبقَ مَناصٌ .. انسَدَّت المنافذ ، وباتت المواجهة حتمية ..

فلطالما تهيَّبْتُ هذا اللقاء ، وأنا أحملُ هاجسَهُ المضنيَ ، على مساحة الزمن الممتدِّ في أفياء الروح الولهى ، وفي كهوف الذاكرةِ الموجوعةِ بكل آثامي ، وحرائقي  ، وخيباتي الدفينة ، وغاباتي الوهمية ..

والمسافة بين المئذنة والتل ، كالمسافة بين الحاجبين المنفصلين .. تدور العينان تحتهما في المِحجَرَيْن برهة ، فيتلاشى البُعد ، ويذوب في البؤبؤ مع بقايا الدمع .. وتكبيرات العيد  .. 

في شمس الظهيرة ، عبرتُ الزقاق الغربي الضيق الذي يُفضي إلى سفح التل ، مستعينا بالصبر والصيام ، على مواجهةٍ مؤجلةٍ منذ نصف قرن ..

لم أدر السرَّ الذي جعلني ـ للوهلة الأولى ـ أتخيَّل نفسي ماشيا على سطح القمر ، حيث التضاريس المتنوعة ، وحيث لا ماء ولا خضرة ولا حياة ..

فكل شيء على سطحه يابس ، أو خراب .. لولا فتـَيَان هاربان من رمضان ، باغتـَهما ظهوري ، فدسّ كل منهما سيكارته ، وهرولا نازليْن ..

حتى العلب المعدنية الفارغة ، كانت كئيبة وكالحة الألوان ..

ومع ارتفاع المكان ، أحسستُ أني اقتربت من الشمس أكثر ، فازداد لهيبها فوق رأسي ، وصار ريقي أعجز من أن يبللَ حلقي وشفتيَّ ، وبدأت الأشواك الكثيفة تعلق في ثيابي ، فتعرقل تجوالي في محيطه ، وتخدش قدميّ عبر الصندل ، بينما تفِرُّ السَّحالي والحشراتُ المتنوعة بين الحين والآخر ، إذ تحسُّ بمَنْ يقضُّ عليها هدوءَها وبَياتها ..

فكل ما فوق التل ، يبعث على الإحباط والخيبة ، بالرغم إطلالته الفوقية المتعالية ، التي تشعِرُكَ أنكَ جزءٌ منها ..

ومن هناك ، بدا جليًّا ، كيف ترتمي البيوت عند أقدام التل ، لائذة به ، كأنها تتسابق إلى أحضانه ، خوفا من الأزل المجهول .. بينما لم يتأخر التل ، وما حوله ، عن التمسّح بأطراف المئذنة المهيبة ، أسوة ببيوت تنداح حولها كسوار أثري ، تمتد حتى تواجه صَدَّها واقفا لها بالمرصاد ، عند القريعة ، وفي ضهرة النحلة ..

المزيد


نبليات رمضانية

أكتوبر 28th, 2010 كتبها y m نشر في , نبليات

لم أكن متابعا عن كثبٍ للتطورات التي طرأت على مدينة نبل ، طيلة العقد الأول من هذا القرن .. فهي ـ كغيرها ـ أصيبتْ بعدوى تحويل واجهات البيوت إلى دكاكين ، يشغلها أنصاف العاملين ، والمتعطلون عن العمل وبعض ربات البيوت ، حتى صارت الشوارع ـ الرئيسية والفرعية وفرعية الفرعية ـ مليئة بالمحلات المتنوعة ..

كما هُدِّمت المباني القديمة ، ليُشادَ عليها مبان أخرى ، تناسب المرحلة الجديدة .. وتفي بأغراض الطلب المتزايد على البيوت والمحلات ..

 

منذ أن وعيت على الدنيا وأحوالها .. هذا هو شهر رمضان الأول الذي أقضيه كاملا في " ضيعتي " إضافة لما سمح لي به وقت العمل ، بقضاء اليوم الأول من العيد ..

إنه عيد بطعم الفرح البريء ، وبنكهة حليب الأم وحنانها ..

عيد ، توَحَّدَ في أحشائه معظم المسلمين في أقطاب الأرض ..

فكانت تكبيرات صلاة العيد تهز الوجدان ، لإحساسكَ أنها تطغى على مساحة الأرض كلها ، لتلامس فضاء الله الواسع والرحب ..

طقوس رمضان الخير :

 

وأنت تسير في شوارع وطرقات وأزقة مدينة نبل قبيل الظهر ، في رمضان ، لا يقابلك إلا كبار السن الذين ناءت بهم فِراش السنين ، يتقلبون على جنباتهم ، مستوحشين لفقدان الشريكة ، أو لتجاهل الأولاد ، أو لانشغال هؤلاء بظروف الحياة التي لا ترحم ..

ويقابلك كثير من الوافدين إليها ، جالبين منتوجاتهم ليبيعوها ، أو ليتسوّقوا ما يحتاجون ، ثم يعودون .. أو قد يكون الوافدون قادمين لمراجعة المستوصف أو إحدى العيادات الكثيرة ، والصيدليات ..

وقد كان نقل الكراجات إلى المكان الجديد ، عاملا مهمًّا في تغيير وجهة الناس ومقصدهم ..

فاستفاد أناس ، وخسر آخرون .. وهذا حال كل تغيير ..

فمَن ليس يمتلك سيارة خاصة ، صار ذهابه إلى حلب مشقة كبيرة ، وعبئا ماديا ، ويحتاج إلى متسع من الوقت ، وصبر أكثر ، في صيف لاهب كهذا ، فكيف إذا ترافق مع شهر الصيام ؟؟!!

واستعاض كثير من الناس بالأسواق المحلية عن مشقة الوصول لأسواق حلب وزحامها ، وصعوبة سيرهم بالسيارات ، أو إيجاد مكان لوقوفها ..

ساعدهم في ذلك توفرُ معظم حاجيات الناس ومتطلباتهم ، في العرض والتنوع والجودة والأسعار المنافِسة ، بما لم تشهد له نبل مثيلا .. وكل ما تحتاجه وما لا تحتاجه .. بل وأكثر ..

وفوق هذا ، ظلت معظم الأسواق والمحلات والبسطات المتنوعة ، تستقبل زبائنها ، غالبا ، على مدار الساعة ..

وقد تخلـّصَ الرجال من حمل ثقيل كان يقع على كاهلهم ، إذ يتوجب عليهم مرافقة أسرهم لو كان التسوق في حلب .. أما مع تغيّر المكان ، صار الأمر أسهل ، فتصطحب الأمُّ أولادَها ، لتتسوَّق من المحلات المنتشرة ، بسهولة ويسر وأمان كبير على الأولاد ، من فقدانهم في زحمة أسواق المدينة .. وحتى لو رافق ربُّ الأسرةِ أسرته ، فإنه لن يعانيَ هنا من الزحام ، وبُعد المسافة ، وموقف للسيارة ..

ومن القرى القريبة والمجاورة ، يأتي كثير من المتسوقين ، في أي وقت ، وبأي واسطة نقل .. فهي متوفرة 24/24 ، إذا لم يكن لديهم وسيلة خاصة ، كالسيارات أو الدراجات النارية ، أو غيرها ..

ويمكن لرب الأسرة الوافدة أن يمضيَ وقته في مطعم أو مقهى ، ريثما تنتهي أسرته من التسوق ، إذا لم يكن راغبا بمرافقتهم ..

وصار ممكنا أن تتسوق كلَّ ما تحتاج من مكان واحد هو " السوبر ماركت "  الذي وفـّر أغلب متطلبات العائلة في هذه المناسبة ، وفي مكان واحد ..

وشاعَت موضة  " توصيل الطعام " الذي تطلبه هاتفيا ، إلى حيث تطلب .. وغدَت المطاعم المكان المفضل للسهر وتعاطي النرجيلة ، والتسلي مع الأصدقاء .. مع توفر مكان خاص للعائلات وأطفالها .. حتى موعد السحور ، فيتسحرون ثم يغادرون إذا شاؤوا ..

والذين لا ينامون إلا مع طلوع الشمس ، فلن يستيقظوا إلا قبيل غروبها ..

أما الساحة الرئيسية ، تحت الجامع ، والطرق المؤدية إليها ، فحدِّثْ ولا حرج ، عن ازدحامها قبيل المغرب بساعة ، وبعد العشاء .. وعن امتلائها بكل أنواع البضائع ، فاحتل أصحابُ المحلات الأرصفة وأجزاءً من الساحة ، لعرض بضائعهم على بسطاتٍ كبيرة ، تتوهج بالإضاءة ، وبالتوكل على الرّزاق الكريم .. وتتكدس بالحلويات والراحة والملبّس والشيكولاتة والمكسرات والفواكه ..

وما تبقى من فراغ في الساحة ، تملأه بسطاتٌ لبيع السوس أو الكعك أو المعروك ..

كل الناس عجلى ، وعصبيون ، وأرواحهم في رؤوس أنوفهم ـ كما يقولون ـ ولا أحد يحتمل أحدا ..

كم ذكرني هذا المشهد ، بشبيه له ، كان في باب اجنين وسوق العواميد ، حيث كنا نذهب خصيصا لمشاهدة ذلك المهرجان الفني الملون بكل أنواع الطبيعة ومأكولاتها ومشروباتها ، ولحومها ، وفواكهها ، وخضراواتها .. فإذا كان يوم العيد صباحا ، رأيت المكان كأنه خارج للتو من حرب نووية مدمرة ..

 

المزيد


زكريا جعفر الضرير .. الأستاذ .. المعلم .. المربي ..

أكتوبر 22nd, 2010 كتبها y m نشر في , تجربة حياة, نبليات

 

 زكريا جعفر الضرير : أبو عصام :

شخصية ذات تأثير إيجابي وكبير في الحياة الاجتماعية والتعليمية في نبل ، على مدار عقديْ الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ..

فهو ـ بحق ـ أستاذ الأساتذة ، ومعلم الأجيال التي تعاقبت على الدراسة في مدرسة نبل الريفية منذ تأسيسها ..

وله فضل السبق على أهالي نبل ، إضافة إلى فضل الريادة ، لأنه :

أول من حاز لقب " الأستاذ ".. واقترن اللقب به ..

أول من رُشـِّح لمنصب وزاري ..

أول عضو في مجلس الشعب ..

أول محام مسجل في النقابة ..

أول من حاز شهادة جامعية ..

أول من عمل مديرا في دوائر الحكومة المختلفة ..

( وهذا غيض من فيض ) ..

 

1 ـ من أعماق الذاكرة :

هي أوقات انعطافية في تاريخك العقلي ، وفي زاوية من زوايا وعيكَ الذي تشكـَّلَ مبكرا .. تجدها معششة في أصداف دماغكَ ، لا تفارقه ، ولا تستطيعُ تجاهلها ، وتفرضُ نفسَها عليكَ كلما مررتَ بشيءٍ يشبهها .. أما هي ، فقد تختبئ هنا أو هناك ، في زوايا القلب الغريب ، وبين سطور عتمة الليالي ، وزحمة الأيام التالية وأهوالها .. لكنها سرعان ما تبرز لك ، طازجة ً، حارة ً، تملأ خياشيمَكَ بروائح توابلها ، كوجبةٍ شهيةٍ دسمةٍ من بيت العيلة " مثلا " ..

 

معظم الذين توافدوا إلى بيتنا في حلب ، تلك الليلة ، لم أكن أعرفهم .. جاؤوا يودعون أخي فتح الله ، ليلة التحاقه بالكلية الحربية ـ وهم شلته المقربون من الضيعة ـ يوم 9/كانون الثاني/1965 ، فسهرَ بعضُهم حتى الصباح ، وهجَعَ الآخرون ، في ليلة شتائية كانونية قارسة .. وحين انبلجَ الصباح المكفهرُّ الماطر ، ذهبوا معه إلى الكراج ..

أذكر منهم : زكريا الضرير " الأستاذ " ، ومحمد السيد علي ، وسعيد مصطو التقي ، وعدنان الزم ، ووحيد أبو راس ، وعباس حنيف طبرة .. وبعض الأقارب ..

ومثل هذه السهرة ،  كانت مألوفة جدا في حالة كهذه .. ((ولعلني أروي المزيد عنها في المقال الثاني ، عن سيرة الشهيد فتح الله ، في وقت لاحق إن شاء الله )) ..

يومها ، عرفتُ هؤلاء عن قربٍ ، وقد رأيتُ وسمعتُ مزاحَهم ونكاتِهم ، وجوّ الألفة الذي كان سائدًا بينهم .. وما أحلاه ..

وكنت الفتى الذي يؤدي واجبات الضيافة ، ويسجل في ذاكرته مواقف كثيرة ، وجديدة عليه ، من أشخاص يكبرونه بسنوات ، ولهم تجارب حياتية مشتركة فيما بينهم ، وهذا ما لم أكن واعيا له آنذاك ، بحكم الفرق في سنوات العمر ..

مضت الأيام إلى الصيف ، كنت أمشي بُعيْد العصر باتجاه الطريق العام ، فرأيت " الأستاذ " جالسا في غرفة صفيّة من مدرسة البنات ـ ( التي أنشئ محلها الآن عبّارة الضرير) ، نوافذها مفتوحة على الطريق ، ويكسو مقاعدَها كثيرٌ من الغبار ـ ومعه مهدي نصر الله ..

وقفتُ على الشباك ، حييتهما ، كان بين يديّ " مهدي " كتابٌ .. سألته : كأنك تدرس ؟؟ قال : لا .. أنا أقرأ له ، وهو يستمع .. فلديه امتحان قريب ..

كان الموقف غريبا عليَّ ، والأغرب الذي أدهشني وقتذاك : كيف يستطيع " الأستاذ " أن يحفظَ ما يسمع ، وأن يتقدمَ للامتحان الجامعي ، وأن ينجحَ ؟؟!!

 

2 ـ في أعماق الوجدان ..

قبل أن يُنتخبَ أبو عصام عضوًا في أول مجلس للشعب ، منتخبٍ بعد الحركة التصحيحية ، كانت علاقتي به عادية وفي حالتها الابتدائية .. فهو " الأستاذ " .. وأنا طالب في الثانوية .. وعادة ما يبدو الفارق العمري كبيرًا في سنوات الفتوة ، ومرحلة الشباب الأولى .. فخمس سنوات من الفارق ، تجعل من الأصغر ولدًا يلهو ، بينما تبدو على الأكبر علاماتُ الرجولة .. لكن ، مع التقدم في العمر ، يتضاءل هذا الفارق كثيرا ، حتى يكاد يتلاشى ، كما هو الحال بيني وبين أبي عصام في لقائنا الأخير ..

 

3 ـ البدايات :

نلتُ الثانوية العامة قبيل حرب تشرين ، ودخلنا الجامعة في أول يوم لنشوب الحرب ، فتأجلت الدراسة ، وبعد وقف إطلاق النار ، وانتظام الدوام المدرسي والجامعي من جديد ، أصرّ عليَّ الصديق عبد القادر يبرق ، أن أتقدمَ بأوراقي الثبوتية للحصول على وظيفة معلم وكيل ، لأن مديرية التربية بحلب تحتاج إلى عدد كبير من المعلمين الوكلاء ، تعويضًا للنقص الذي نتج عن تعبئة كثير منهم في الجيش بسبب ظروف الحرب .. ووعدَني أن يتمَّ تعييننا في المدينة ، لكون والده على صلةٍ ومعرفةٍ تامةٍ بأبي وحيد " الأستاذ جودت عدل " رئيس ديوان التعليم الابتدائي ، وهو المُخوَّل بتعيين الوكلاء ، وأنه لن يتوانى في الضغط عليه ، لتعييننا في مدرسة واحدة ، نذهب إليها معا ، ونعود معا ..

أعجبتني الفكرة ، خاصة بعد أن زيّنها لي ، وزركشها على عادته المألوفة ..

وحين انحشرْنا مع المحتشِدين في غرفة ديوان التعليم الابتدائي لاستلام التكليف والتعيين ، إذا بصديقي مُعَيَّنٌ في قرية " شَرّان " التي تقع بعد كفر جنة وميدانكي ، وأنا مُعَيَّنٌ في قرية " مامللي " التابعة لمنطقة راجو ، على الحدود السورية التركية .. كانت المفاجأة قاسية جدا على صديقي عبد القادر .. فقد أحبطه هذا التعيين غير المتوقع ، وزاد عليه حَرجَُهُ مني ، وخجلـُه الشديد من الورطة التي أنزلني فيها معه ..

المهم .. التحقَ كلٌّ منا بمكان عمله ، بعد أن استحصلَ عبد القادر على وعدٍ من أبي وحيد بنقلنا من هناك في أول فرصة سانحة ..

وكانت تجربة فريدة بالنسبة لي ، ربما يأتي الوقت للحديث عنها فيما بعد ..

الرحلة شمالا إلى ما بعد " راجو " في غاية المشقة ، في ظل ظروف جوية شديدة القسوة .. زمهرير ، وثلوج ، وصقيع ، وشحٌّ في المحروقات ، وندرة في وسائل النقل ..

ومع ذلك ، بقينا " وعلى الوعد يا كمون "..

والوضع الحالي ليس محتمَلا .. فهي المرة الأولى التي أنام فيها لياليَ كثيرة خارج بيتي ، وبعيدًا عن أسرتي ..

ولم أعد أذكر مَن الذي اقترح عليّ اللجوء إلى " واسطة " الأستاذ زكريا ـ النائب في مجلس الشعب ـ : " فهو بلا شك ، لن يقصرَ معكَ ! ويده طايلة " ..

اتصلتُ به ، واتفقنا أن نذهب معًا إلى مديرية التربية غدا صباحا باكرا .. كان بيته في البنايات الجديدة ، بين مفرق طلعة الزبدية ، وآخر خط سيف الدولة ، أي خلف بيته الحالي ..

باكرْته .. خرج هو والسيدة أم عصام .. انتظرتني أم عصام حتى دخلتُ إلى الكرسي الخلفي من سيارته " الفولكس فاكن ـ الزلحفة " ذات البابين ، ثم جلستْ في الكرسي الأمامي .. لم يكن الجو داخل السيارة صافيا يومها .. ولم أكن واثقا من تحقيق معجزة تنقلني من " مامللي " إلى حلب .. لكنها مج

المزيد


الشهيد الملازم فتح الله محمد رشيد ـ 1

سبتمبر 24th, 2010 كتبها y m نشر في , تجربة حياة, نبليات

 

أولا ـ سيرة ذاتية :
 1 ـ ولد الشهيد فتح الله في نبل /19/06/1944 ، وهو بكر والديه ، وهما حج محمد فتوح ، والحجة مريم زيدان بلوي ..
2 ـ أمضى سنواته الأولى في القرية ، ونال شهادة الدراسة الابتدائية فيها عام 1955 ، وكانت المرحلة تنتهي بنهاية الصف الخامس ..
3 ـ ولعدم وجود مدرسة إعدادية في نبل ، ترك الدراسة حتى انتقلت الأسرة إلى حلب في عام 1957 ، فانتسب إلى مدرسة خاصة يكمل فيها دراسته الإعدادية بدءًا بالصف السادس ، وهي " متوسطة جمال عبد الناصر " التي تأسست في ذلك العام كمدرسة خاصة ، وسميت فيما بعد : ثانويةالشهباء الخاصة ، الواقعة في حي الجميلية بحلب ..
وتشير جلاءاته " المحفوظة لدي " إلى ترتيبه الناجح الأول في الصف الثاني الإعدادي .. وصار اسم المدرسة : معهد جمال عبد الناصر ..
ثم نال الإعدادية العامة في دورة عام 1960/1961 بمجموع 222/290 ..
4 ـ وفي ثانوية عبد الرحمن الكواكبي بحلب ، أكمل دراسته الثانوية العامة ، فكان ترتيبه الثالث في الصف الأول الثانوي ، والناجح الأول في الصف الثاني الثانوي الأدبي ، ونال في عام 1963/1964 الشهادة الثانوية العامة ـ الفرع الأدبي بمجموع 203/240 وكان ترتيبه الثالث في مدينة حلب ..
5 ـ انتسب إلى جامعة دمشق ـ كلية الآداب ـ قسم اللغة العربية ، لكنه لم يستمر في دراستها رغم أنه يحبها حبا جمّا ..
6 ـ انتسب للكلية الحربية ، تلبية لرغبة والده ، والتحق بها في 10/كانون الثاني/1965 ، وكانت سهرة الوداع تلك الليلة حدثا لا يُنسى ، سنأتي على تفاصيله لاحقا إن شاء الله ..
7 ـ تخرج في الكلية الحربية ـ دورة صاعقة ـ برتبة ملازم ، اختصاص : مشاة ، في الثالث من كانون الثاني عام 1967 ..
8 ـ التحق بالخدمة في القطعات العسكرية المتقدمة ، في الخط الأول على جبهة الجولان ..
9 ـ آخر إجازة له ، وآخر مرة رأيناه فيها ، كانت في أوائل شهر آذار من عام 1967 ..
10 ـ آخر رسالة وصلتنا منه ، أرسلها إلينا مع المجند عادل كلاسي ، بتاريخ 2/6/1967 مؤرخة في 1/6/1967 ، وتحتوي على مبلغ 1500 ل.س ، أوصلها لنا المجند المذكور ..
11 ـ يوم الثلاثاء الأول من آب 1967 " وبمناسبة عيد الجيش " وصلنا كتاب من رئيس هيئة أركان الجيش والقوات المسلحة ، يفيد بأن الملازم فتح الله … مفقود حتى تاريخه ، نتيجة العمليات الحربية ..
12 ـ في 23/10/1967 ، أرسلتُ رسالة إلى رئيس هيئة أركان الجيش ، مستفسرا عن أي جديد حول فقدان الملازم فتح الله ..
13 ـ وصلنا كتاب بلا رقم وبلا تاريخ ، بتوقيع رئيس هيئة أركان الجيش ( ينعى فيه استشهاد الملازم فتح الله في ميدان التضحية والشرف ، يوم …/…/حزيران/1967 في منطقة العمليات الحربية ) " هكذا ورد تاريخ الاستشهاد مبهما " ..
14 ـ فيما بعد ، نشرت مجلة جيش الشعب صورة للشهيد فتح الله ، وذكرت أنه استشهد بتاريخ 9/حزيران/1967 ..
15 ـ وعلمْنا فيما بعد من أسرة المجند عادل كلاسي ، أنه غادر حلب إلى قطعته في نفس اليوم الذي وصل فيه ، أي في يوم 2/6/1967 ، بعد أن سلمَنا الرسالة ، وأنه استشهد مع جميع أفراد الفصيلة وقائدها الملازم فتح الله محمد رشيد ..
حتى هنا ، يكون الشهيد قد أتم الثالثة والعشرين من عمره ..
تغمده الله وجميع الشهداء بواسع رحمته ..
 
ثانيا ـ إضاءة :
هي موقف وشهادة :
·      كان الموقف الذي سأرويه هنا ، شيئا يكاد لا يُصدق ..
ففي صيف عام 1984 ، كنت طالبا في كلية الحقوق بجامعة حلب ، وكنا نداوم في مبنى كلية الاقتصاد الحالي ، قبل أن تنتقل كلية الحقوق إلى مبناها الذي أخلته لها كلية الآداب فيما بعد ..
دخلتُ قاعة الامتحان قبيل بداية الوقت بدقائق قليلة ، وجلست في مكاني المحدد ، وكان قريبا مني رجل لا أعرفه ، يبدو أكبر مني سنا آنذاك ، يرتدي ثيابا عسكرية بلا رتب ، وكذلك كنت أنا ، لأني كنت أؤدي خدمة العلم ..
التفتَ إلي الرجل وقال بلا مقدمات : أنت أخو الشهيد الملازم فتح الله محمد كوركو ..
ارتعشتُ لسماعي هذا الكلام المفاجئ ، لكني حافظت على هدوئي وقلت له : مين ؟؟!!
كرر كلامه مؤكدا وضاغطا على الحروف : إذا كنتُ أنا من ظهر أبي ـ وأنا من ظهر أبي بكل تأكيد ـ فأنت أخو الشهيد الملازم فتح الله محمد كوركو ..
ابتسمت مناورًا ومغالبًا حالة اضطرابي ، ومددت له يدي ببطاقتي الجامعية ، وقلت : لا أعرفه أبدا ، وهذه بطاقتي تشهد ..
قال بإصرار : حين دخلتَ في باب القاعة ، كأن المرحوم دخل علي الآن .. إنك لا تشبهه في ملامحك ولا في لون عينيك ولا في قامتك .. لكن دمك دمه ، وحركتك حركته ، أنت أخوه ولا شيء في العالم يغير قناعتي هذه ..
وبثقة ، نحّى بطاقتي جانبا دون أن ينظر فيها ..
قلت وأنا أحاول أن أريَه بطاقتي : انظر لو سمحت .. انظر .. فاسم عائلتي مختلف جدا عن الاسم الذي ذكرته ..
قال بتصميم أكبر : أنا من ظهر أبي .. وأنت أخو فتح الله مهما اختلفت الأسماء .. تتنكر أو تعترف ، هذا لا يعنيني ..
قلت : ما دليلك ؟

المزيد


نبليات ـ 5 ـ التعليم والمتعلمون الأوائل

سبتمبر 22nd, 2010 كتبها y m نشر في , نبليات

 

 
 
نبليات ـ 5
التعليم والمتعلمون الأوائل
 
 
إن وجود التعليم في نبل يعود لأوائل عشرينيات القرن العشرين .. حيث أرسلت الدولة ـ آنذاك ـ للضيعة معلما هو "عارف أفندي الغوري " فأحضر عائلته معه ، وكانت مؤلفة من زوجته عليا ، وابنتيه جهيدة وثريا ، وولده إبراهيم ، وسكن في الضيعة في نفس المدرسة ، وهو من حلب من سكان البياضة ، جنوب القلعة ..
( ويُروى : أنه عندما جاء أمر نقله من الضيعة ، أمر التلاميذ بالاصطفاف في نسق أمامه ، وأخبرهم بقرار نقله ، وراح يودعهم واحدا واحدا ، وهو يبكي بحرارة ، فأبكى التلاميذ جميعا ، وبكى أفراد عائلته وهم ينتظرونه في العربة التي ستنقلهم إلى مقر عمله الجديد ..)
 
الجيل الأول :
 
جمع الأستاذ عارف أفندي عددا من فتيان وشباب الضيعة في صف وحيد ، عددهم يتراوح بين الأربعين والخمسين تلميذا ، من أعمار مختلفة ، تبدأ من سبع سنوات ، حتى الثلاثين ، وكانت المدرسة تلك في بيت سلام نصر الله ، وبدأ يعلمهم القرآن الكريم والقراءة والحساب ، في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة جدا ..
من هؤلاء التلاميذ : محمد فتح الله رشيد ، حسن الطبرة ، اسماعيل الشهبندر ، حمشو سلمو الحايك ، محمد طاهر ، عبدو ناصيف ، عابد عثمان شربو ، يوسف وهادي غني شحادة ، عبدو حلوة ، محمد جواد شحادة ، يوسف غزال ، عبد اللطيف بلوي  … …
 
تلاهم كل من : جعفر محمد علي كوركو ، مصطفى خليل ، محمد حسن شحادة ، جعفر حسن شحادة ، عبد الجليل مهدي نصر الله
 
وأغلب الظن ، أن ذلك الجيل ، لم يُصِبْ من التعليم إلا النذر اليسير وفي حدوده الدنيا ، ولم يصل أحدٌ منهم للصف السادس ربما ، بسبب قسوة المرحلة الزمنية ، وشظف العيش .. (كانت سورية تحت الانتداب الفرنسي) ..
 
ومن المعلمين الذين تعاقبوا على التعليم في نبل ، في تلك المرحلة :
نجدت ميرزا ، أحمد سواس ، منير منجد ، نذير فتلون ، غريب أفندي إبراهيم ، عبد القادر رفاعي ..
 
 التعليم الديني :
 
حفظ بعض أهل الضيعة القرآنَ الكريمَ أو أجزاء منه ، على أيدي الأوائل من رجال الدين .. وعلمْت أن أحد هؤلاء حفـّظ بناته السبع القرآن الكريم كاملا وهو (الشيخ أحمد الرحل رحمه الله) وذلك في أواخر القرن التاسع عشر ..
 
وكان التعليم الديني أكثر حظا وظهورا في تلك المرحلة ، حين غادر الضيعةَ عددٌ من أبنائها إلى العراق ، فدرسوا الفقه الإسلامي في حوزات النجف ، وعادوا ليمارسوا حياتهم أئمة للمساجد ودعاة ورعاة للشعائر الدينية في مواسمها المعروفة ..
وكان من هؤلاء : الشيخ أحمد الرحل ، والشيخ إبراهيم الضرير وأخوه الشيخ إسماعيل ، والشيخ عباس حج خليل ، ( رحمهم الله تعالى جميعا وجزاهم عنا كل خير) ..
ثم تبعتهم مجموعة ثانية : السيد عبد الأمير محي الدين ، والشيخ سعيد حج خليل ، والشيخ إبراهيم نصر الله ..
  
الجيل الثاني :
 
لكن جيل الثلاثينيات والأربعينيات ( وسنة 1950 ضمنًا ) من المتعلمين (ويعدون ـ بحق ـ الرعيل الأول ) ، هم الذين ساهموا ـ وبشكل فعال ـ في إحداث النقلة الاجتماعية والثقافية والسياسية التي خلقت شيئا من التوازن بين الحياة الاقتصادية من جهة ، والحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية من جهة أخرى ( وإن كانت الغلبة الواضحة بقيت للحياة الاقتصادية السائدة ) …
 
ومن هؤلاء : زكريا الضرير ، يحيى ومحمد السيد علي ، عبد الرؤوف وعدنان الزم ، محمد علي وعبد الله شحادة ، محمد علي بلوي ،عباس حنيف طبرة ، يحيى وحسين حج حسن سلوم ، حسين جليل شحادة ، علي سلام نصر الله ، شربو حج كاظم شربو ، راسم شربو ، علي ومحمد هادي شحادة ، حسين الشهبندر ، حسن النعناع ، عزيز عباس بلوي ، يوسف نصر الله ، يحيى نورو شمس الدين ، عبد الأمير سعيد شربو ، علي حمزة شربو ، حسين فرج شربو ، نديم مرسال ، سامي فجر شحادة ، يحيى جعفر الضرير ، سعيد مصطو التقي ، عبد الرسول زم ، وحيد طاهر أبو راس ، عباس محمد ازغير ، شمسو شمس الدين ، الشهيد فتح الله محمد رشيد ، حسين نصر الله ، الشهيد أحمد الباشا ، أحمد وحسين تقي شيخ طاهر ، مهدي منصور ، علي عبدو حج عباس ، أحمد شحود كدلا ، علي عباس حج خليل ، أحمد زيدان بلوي ، عبد السلام بلوي ، مهدي نصر الله ، جعفر سعيد رسولو ، محمد أحمد الأبرص ، علي حسين غريب ، جميل در

المزيد


نبليات .. مفردات حميمة جدا ..

سبتمبر 20th, 2010 كتبها y m نشر في , تجربة حياة, نبليات

 

 
ـ تيّاخ :  سياج السطح ..
ـ تفي : فصيحها : الأُثفيّة ، وتجمع : الأثافي ، وهي مكان موقد نار الطبخ والغسيل وغيرها ..
ـ قافعا :  فتحة دائرية في السقف ، يُلقى من خلالها الحَبُّ المسلوق بعد جفافه ، بدلا من تنزيله محمولا ..
ـ برطاش :  سياج عتبة البيت ، ويكون أمام الأبواب والشبابيك أيضا ..
ـ عتـّابي :  فسحة وراء باب الغرفة ، كانت تستخدم مكانا للاغتسال ، وهي مكان لخلع المشايات والصرامي والكلاشات ..
ـ دِكـّي :  المكان المرتفع عما حوله ، يستخدم للسهر واستقبال الضيوف صيفا ..
ـ مربّع :  غرفة تكون فوق البيت ، وغالبا ما تستخدم للضيافة ، أو .. للزواج الثاني ..
ـ أوضا : هي المضافة الجاهزة دوما لاستقبال الضيوف .
ـ فِجّي : الغرفة الكبيرة التي سقفها من الطين المحمول على عوارض خشبية ، محمولة على قوس في وسطها يقسمها لقسمين ..
 
ـ كرّوزي : الطريق المرصوفة بالحجر ، أو الطريق الإسفلتية ..
ـ سِنسيل :  السور الذي يحيط البيوت لحجبها ، والأراضي لتحديدها ..
 
ـ حاكورة : أرض محدودة بسور ، تزرع بالبقدونس والرشاد والبندورة والباذنجان والفليفلة وغيرها من احتياجات الأسرة ..
ـ حُولي : مثل الحاكورة ، وقد تكون أصغر مساحة ..
 
ـ جيعا : حفرة صخرية تتجمع فيها مياه أمطار الشتاء لاستخدامها في الصيف ، وتكون بعيدة عن البيوت ..
ـ صهريج : خزان مائي يحفر في باحة الدار ، في باطن الأرض ، لتجميع مياه أمطار الشتاء ..
ـ غرّازي :  بئر لماء الشرب ، تحفره الدولة وتضخ ماءه للمواطنين ..
ـ حلّية الجب : حجر دائري كبير في وسطه فتحة تمثل فوهة الجب ..
ـ قادوس :  سطل معدني ذو قعر خشبي ، لنتح مياه البئر ..
 
 
ـ خارج : دورة المياه ..
ـ طهارا : مصطلح ثان لدورة المياه ..
ـ زيّازي : مجرى المياه المستعملة ..
ـ آخُر : الزريبة ..
ـ طربوع ـ طرابيع : أقراص من روث الحيوانات ، تجبل وتجفف لاستخدامها في إشعال التنور أو الأثفية ، للطبخ وتسخين المياه والخبز ..
 
 
ـ دِسْت :  وعاء كبير تطبخ فيه أطعمة الولائم الكبيرة ، وهو أصغر من فرخ الحلة ، وأكبر من أكبر طنجرة ..
ـ فرخ الدست : هو أصغر من الدست ..
ـ حَلـّة :  الوعاء الأكبر بين الأدوات ، ويستخدم لسلق الحبوب ..
ـ فرخ الحلة : وعاء أصغر من الحلة وأكبر من الدست ..
ـ سْليقا : هي عملية سلق القمح في الحلة تمهيدا لتصنيع البرغل ..
ـ عدرسة البرغل : عملية تسبق جرشه ، ليغدو صالحا للطبخ ..
ـ كسيرة الشحاد : طبيخ من بقايا الكعك اليابس ، والبندورة والقليل من الزيت ، إذا تيسر ..
ـ خلقين : وعاء أسطواني لملء الماء من الغرازة أو البئر ، تحمله المرأة على رأسها ..
ـ خابي :  جرة فخارية لتخزين ماء الشرب داخل البيت ، وهي براد الماء صيفا ..
 
ـ كارا : هي نوعان : واحدة دائرية كبيرة محشوة ببقايا الأقمشة ، وتستخدم في لصق العجين في التنور .. والثانية صغيرة ودائرية توضع على رأس المرأة ، لوقايته من تأثير ما تحمله المرأة على رأسها ، حين نقل الماء أو الحبوب ..
 
 
ـ طربوش : تضعه المرأة على رأسها ، وهو دائري وسميك ، ويزيَّنُ بالحلي الذهبية والخرز وغير ذلك ..
ـ قرامل : مجموعة خيوط مجدولة ، كانت تغطي المرأة بها وركيْها ..
ـ مَحْزم :  حزام : قماش حريري طويل مزركش ، تربطه المرأة على خصرها فوق الثياب ، وله أنواع وأشكال وألوان كثيرة  ..
ـ كبوت : تلبسه المرأة فوق ثيابها ، كالمعطف ..
ـ مانطو : معطف طويل تلبسه المرأة خارج الضيعة ..
ـ شوكي : حلية ذهبية تستخدمها المرأة بتثبيتها على طرفي الرأس ، بالطربوش أو الكفخا ..
ـ كفخا : تتخفف به المرأة ، وتجعله غطاء لرأسها في أوقات العمل ، بدلا من الطربوش الثقيل ..
ـ شنون : أظن أنه من لوازم زينة المرأة ..
ـ صَفّ : مجموعة من القطع الذهبية توضع على جبين المرأة وعلى جانبي الوجه ، مثبتة تحت الطربوش .. ولها مسميات : غازي ، جهادي ، ليرة إنجليزية ..
ـ قليدي : القلادة : قطع ذهبية مثبتة كالطوق ، تعلقها المرأة في رقبتها ، وتتدلى على صدرها ..
ـ أزّي : أي : قزّ : نسبة إلى دود القز الذي يُستخرَج الحرير الطبيعي من شرانقه ، وهي قطعة قماش حريرية طولها حوالي أربعة أمتار ، تلفها المرأة فوق الطربوش ..
ـ ملتان : قميص حريري " بللوري " مخطط طوليا ، يلبسه الرجل ، وتكون أزراره على يسار الصدر ..
ـ أمباز : لباس للرجل ، يكون طويلا ، وفتحته على الطرف الأيسر .. وترتدي المرأة أمبازا خاصا بها أيضا ..
ـ سكوي : جاكيت للرجال ..
ـ بردسون : المعطف الطويل الذي يرتديه الرجل ..
ـ شروال : أو لبيس ، أو سروال : وهو لباس عربي تقليدي من القماش الأسود الفاخر ، يرتديه الرجل مع بقية لوازمه ..
ـ حَطاطا : غطاء رأس للرجل ، وتكون من القماش الخفيف الأبيض ( المركزيت ) صيفا ، ومن القماش القطني ( الجمدانة ) شتاء ..
ـ حدّافي : نسيج صوفي طويل ، يلفه الرجل حول عنقه شتاء ..
ـ سمني : غطاء رأس للرجل ، حريري ، وسمني اللون ، يلبسه الخاصة في المناسبات ..
ـ شال : حزام للرجل ، مزركش ، صوفي أو حريري ، وأفخر أنواعه : العجمي ..
ـ منطوفة : حذاء للرجل ، من مستلزمات اللباس العربي ..
ـ مشّاي : حذاء جلدي أحمر اللون ، يصنع يدويا ، يلبسه الرجل ..
ـ كلاش : نعال صيفي ، يستخدمه الرجل ..
ـ صرماي : حذاء ، من ملبوسات الرجل ..
ـ هَمَايل :  ( جظان ) أو جزدان من الخرز المنسوج الملون ، يعلق للزينة في رقبة الأطفال ..
ـ جوراي : قطعة قماش ، تزين أطرافها بالخرز والبرق ، تستخدم غطاء للمرآة أو الأشياء النفيسة في البيوت

المزيد


نبليات .. حكايا حمدو ـ 4

سبتمبر 17th, 2010 كتبها y m نشر في , تجربة حياة, نبليات

 

أولو شرط إيخرو رضا …
كان حمدو يشترط على حاله شرطا مسبقا إذا اضطرته ظروف الحياة أن يذهب إلى حلب ..
فيقول مخاطبا نفسَه الأمارة بالسوء :
يا نفسي .. بكرا أنا لازم أروح لحلب ، وهونيك بباب جنين وبباب انطاكي في كتير أكل وشرب وشهوني وعلاك مصدي ..
في كباب مبهّر اللي ريحتو بتشق الراس ، وفي كبب مقلي ومشوي ومحشي باللحم والسنوبر والفستق الحلبي ، وفي معلاق وسودا مشوي ، وفي كمان مبرومي وسوارة الست ونمورة وأم النارين وشعيبيات وبقج ، وغيرو وغيراتو …
فيا نفسي .. الزمي حدودك ولا تتشهوني ولاتتطلبي ولا تغاري من غيرك ولا تنقي ، ولا تقيسي حالك بحال غيرك .. الدنيا مقامات والناس مقامات والأكل والشرب واللبس كلو مقامات ,, ولوما كان هيك كنت تجوزت غير هالمشحورة كحلا اللي لا بتهش ولا بتنش .. بقا يا نفسي ، الله يخليك ، اصبري عليّ ولا تزيدي عزابي عزاب ، ولا تزيدي ناري نار .. اللي فيني مكفيني ..
بعرفك مشهوني ودناقا ، بتحبي اللقمي الطيبي ، والمي البيردي في كاس بللور عرقان ، قدام دولاب الهوى اللي بيرد الروح .. بس اش أسويلك ؟؟!! العين بصيرا والإيد قصيرا ..
وأولو أهونو ..
لكِ ـ يا نفسي الأمارا بالسوء ـ فرنك واحد ما لك غيرو .. لا تطولي ولا تقصري وكوني قنوعا شكورا ، واقنعي باللي قسملك هو القسام العظيم .. إي فرنك بأدّيك أكل ..
بشتريلك فيه رغيفين من خبز حلب الأبيض ، بأدّمن عا ريحة الكباب والسودا .. وكفاها المولى ..
وبيضلوا أحسن من كعكات كحلا المشحورات ..
والشرب ، بشربك م الحنفي اللي ببوز باب جنين وبخسّل وجي وراسي منا مشان تتبوردي .. وهيك بتكوني ما في منك .. لا بتعزبيني ولا بتمرمريني ولا بتخليني أسيوي شي الله ما رادو ..
وبعدين ، اللي أولو شرط ، إيخرو رضا .. مو تجي هونيك تقوليلي كاني ماني !! لا تطولي ولا تقصري ، ما في لا كاني ولا ماني ..
هو فرنك واحد ما لكِ غيرو .. وأصلا ما معي غيرو .. بقا كنّي واعقلي والزمي حدك وخليني أمشي الحيط الحيط وأقول : يا رب السترا .. واوعديني ما تخالفيني ولا تجوري علي بطلبات ماني قدا ..
 
انتهى حمدو من تلقين نفسه الشرط الذي يجب أن لا تنساه ، وهولا يكل ولا يمل من ترديده كلما اضطر لمغادرة الضيعة ..
كان الوقت أول الليل ، فيجب أن يرتاح ويريح بدنو وبدن حمارو ,, وكانت الغرفة حوله مظلمة كالقبر ، ( لأن كحلا أخذت الشعالي معها إلى الطهارا ) ..
فصاح بها :
ما خلصتِ ؟؟ ريتا سَراجا في مصارينك .. اطفي الشعالي بقا ، بدنا نندفس ، عنا سَفرا بكير ، وصار نص الليل ولسّا ما انلهدْتِ ..
غمغمتْ كحلا قبل أن تدخل :
تقبر الإني والصحاب .. اشبك تسودنت ؟؟
ولما دخلت ، حطت الشعالي فوق التفي ونفخت ع الفتيل .. فانطفا ..
كان حمدو يرى أن إشعال فتيل الشعالي ( بطعمي وبلا طعمي ، بعزقا ما بيحسن يتحملا أو يسكت عنا ) ..
المهم :
من جهجهة الضو ، ركب حمدو طريق حلب ، وصار يسعسع هو وحمارو ، مقتبل من تحت السجرا عا نغيولي وهو رايح ..
وصل قبل الظهر لخان حنيف ، ربط الحمار ، وراح عا فرن الورا

المزيد