النقد والنقاد في سورية
دراسة في المناهج النقدية وتطبيقاتها
ثمة حكم عام ، يمكننا أن نسم به أدب الخمسينيات ، مفاده : أنه صوّرَ معاناة الجماهير ، وتحدّث عن أمراض المجتمع وآفاته ، وطرح تساؤلاتٍ عدة حول مجمل القضايا التي سادت ..
ثم حاول البعض التطلع ـ من خلال ذلك ـ إلى رؤية مستقبلية ، تستهدف استشفاف بؤرة ضوء في مستقبل الوطن ، مستلهمين بذلك ، الحوادث التاريخية التي مر بها العالم العربي وما عاناه من أشكال الاستعمار الحديث وآثاره ، تخلفا وفقرا مدقعا ، وتجزئة مريرة ، وأمية قاتمة ، إلى آخر ما هنالك من أوصاف كان المجتمع يزخر بالعديد العديد منها ..
وجاءت سنوات الوحدة ـ التي اعتبرها الأدباء ثمرة من ثمار أشجارهم التي زرعوها ورووها ورعوها طويلا ـ فاستبشر الأدباء خيرا ، وسجلوا بذلك نقطة تحول حقيقية في التاريخ الوطني الحديث .
فكان لا بد من أن يرافقَ التحوّلَ السياسي ، تحوُّلٌ اجتماعي ، فظهرت على الساحة قوى جديدة ، تبعها ـ بشكل عفوي حينا ، ومدروس حينا آخر ـ تحولٌ أدبي ..
وهكذا ، فإن تشابك ظروف الحياة ، وتعقيداتها ، وظهور التيارات المتآلفة والمتناقضة والأفكار المستوردة ، إضافة إلى مجموعة من التحولات المختلفة ، كل ذلك ، جعل من الأدب ملاحمَ ترصد هذه التحولات وتعايشها ، وتمتح من معينها ، وصفا وتحليلا وهجاء ومدحا ، كل حسب ما يدور في خلفيته ..
يضاف إلى ذلك ، انتشار شيء من الوعي بين الأوساط الجماهيرية ، وبين الطلبة والمثقفين بشكل خاص ، مما جعل الجو مناسبا لإحداث هذا التغيير الحتمي نحو اتجاه معين ظهر مواكبا لتطور الأحداث في مطلع الستينات ، حيث كانت هذه الفترة مليئة بأهم الإرهاصات السياسية في المنطقة العربية عامة ..
وقد واكب الأدب مسير الثورة في سورية ، يمتد لامتدادها ، وينحسر لتقوقعها ، متتبعا بذلك الخطوات التي ترتادها ، والتي اعتبرت في وقت من الأوقات ، إكمالا لما بدأته سنوات الوحدة ..
ثم كان لنكسة حزيران ـ ذلك الانعطاف الأهم في التاريخ العربي لتلك الفترة ـ الأثر الأكبر في نفوس الأدباء وقرائهم .. فنكسة حزيران ، خلقت وضعا جديدا في مسار الأدب ، إذ بدا انهزاميا ، مخلخلا ، هزيلا ، ينعى العرب ، وينال منهم أحيانا .. واليأس والقنوط ، صفة معظم ما كتب ..
هذه النظرة السوداوية القاتمة ، التي شملت أدب تلك المرحلة ، ساهمت إلى حد بعيد في تثبيط همم القراء ، انسجاما مع ما يقرؤون ، بحيث أفقدتهم الثقة بقدرات الوطن ، وجعلتهم يعيشون حالة قهر داخلي ممزوج بكراهيةٍ للذات العربية التي خسرت الحرب أمام شرذمة قليلة ، وخرج الجميع بخيبة أمل ، بعدما ترددت صيحات مدوية كثيرة توحي بقوة العرب ، وشدة مراسهم ..
ومع تأصل جذور تلك الأحداث في الواقع العربي ، كان لابد للأدب أيضا ، من أن يعمق مجراه أكثر فأكثر ، فبدت الواقعية أشد التصاقا بالذات العربية ، وصار الالتزام راية ترفرف في سماء الأدب ، وثار جدال طويل ، امتدادا لما مضى حول الالتزام والإلزام ، وعالج الأدباء مأساة الهزيمة ضمن إطار تاريخي ، آخذين بعين الاعتبار مجمل التحولات التي شهدها الوطن في تلك المرحلة ، والتي تتمثل فيما كتب كل من : صدقي إسماعيل ، وفارس زرزور ، ومحمد الماغوط ، وعلي الجندي ، وممدوح عدوان ، ومحمد عمران ، وسعد الله ونوس ، وسليمان العيسى ، وزكريا تامر ، وشوقي بغدادي ، وفايز خضور ….
وآخرون كثيرون غيرهم ، متبعين طرقا شتى ، رمزا وإيحاء ومباشرة وإسقاطا وتاريخيا ..
والنقد ، " ذلك الفعالية التابعة " ، استطاع أن يواكب الأدب في مسيره ، لكنه ظل أقل منه تأثيرا وتأثرا بما حوله ..
موجز لنشأة النقد :
فاليونان القدماء ، هم الذين سبقوا إلى وضع أصول النقد وقواعده ، لكنه ، ابتدأ عندهم ابتداء ساذجا ، ثم أخذ يتعقد شيئا فشيئا ، حتى أخذ شكله النهائي عند أرسطو .
وإذا انتقلنا إلى أوربا بعد عصورها المظلمة ، لا حظنا أن النقد الأدبي يمر فيها بعصور ثلاثة :
ـ عصر النهضة وما يليه إلى نهاية القرن الثامن عشر .
ـ القرن التاسع عشر .
ـ قرننا الذي نعيش فيه . (( أي القرن العشرون وقت كتابة الدراسة سنة 1977 )) .
وفي الجاهلية العربية ، كانت الصياغة والمعاني هي ما يُنتقد في الشعر ، يتمثل ذلك في : أفضل بيت يقال في هذا المعنى أو ذاك ..
وشواهد سوق عكاظ أكثر من أن تحصى .
ولو صحت قضية المعلقات ، لأمكن القول : إن ذلك كان نوعا من أنواع النقد ، إذ أنها اختيار لقصائد بعينها ، وحكمٌ ضمني بجودتها وتفضيلها على سواها .
وأعقب ذلك ظهور الكتابات النقدية لدى كل من : الأميري والجرجاني وقدامة بن جعفر وابن سلام وغيرهم ، مبثوثة في الكتب التي ألفوها .
فقد حكم ابن سلام على الشعر والشعراء معا ، وأجرى تمحيصا مطولا في الشعر المنحول ، وجعل الشعراء في طبقات تبعا لعوامل محددة ..
ومع ذلك فقد ظل النقد ذاتيا ، يقوم على الشعور والذوق ، ويختلف باختلاف الأذواق والنقاد .
موقف :
++ يقول زكريا تامر : " إن معظم ما قدم على أنه دراسات نقدية محلية ، ما هو إلا تعليقات كتبت بسرعة كي تنشر في صفحات أدبية في الصحف وبعض المجلات وهدفها المغنم المادي " ..
فهل حقا بلغ الأمر بالنقاد ألا يكتبوا إلا لمغنم مادي فقط ؟!
يبدو أن الأمر أبعد وأعمق .. وأردّه إلى أنه من قبيل " العداء التاريخي الأزلي بين الكاتب والناقد " شأنهما شأن العداء بين الكنة وحماتها ..
وإلا ، ما الذي يجعل كاتبا كـ " زكريا تامر " ينطلق بالحكم على النقد السوري بأنه ذو هدف مادي ؟!
إنها مصادرة حقيقية تعني شل الحركة النقدية ، بل ، إلغاءها من خلال هذا المنظار القاتم الذي يعلو وجه كاتبنا ..
++ المنهج في النقد العربي المعاصر :
هل للنقد منهج ؟ أم هو مزاج خاص بكل ناقد ؟
هل للنقد مفاهيم محددة كالعلم ؟
وفي حال وجودها ، أين تكمن ؟
وما هي تلك المفاهيم ؟ ومن الذي وضعها ؟
أسئلة كثيرة أثيرت حول هذا الموضوع بالذات ، وأخذت من النقاد وقتا طويلا ، يبحثون هنا وهناك ، ويدققون ، ويعقدون اللقاءات والندوات ، يناقشون فيها الأمور تفصيلا وجملة ، في محاولة منهم لتأطير النقد ، ووضعه ضمن أسس ينطلق منها كل نقد .
ولعل المنهج في النقد ، أقرب ما يكون إلى المذهب السياسي ، كلٌّ يحاول أن يقنع الآخرين بصواب منهجه أو مذهبه . والكل مصيبون في نظر أنفسهم ، على الأقل ..
ففي صيف عام 1972 ، عقدت ندوة تبحث " أزمة المنهج في النقد العربي المعاصر " ، ناقش فيها مجموعة من النقاد تلك الأزمة المستعصية وظواهرها ومسبباتها ، وحاولوا الخروج منها بأرضية مشتركة ، لكن الدليل على إخفاقها أنه ظهرت مؤخرا وقائع ندوة أخرى ، تبحث الموضوع نفسه ، دون تغيير يذكر في الشخصيات المشاركة .
ومن خلال الحديث عن الاتجاهات النقدية ، سنعرض لأهم ما تعرضت له هاتان الندوتان النقديتان على لسان أحد المشاركين فيهما :
الدكتور حسام الخطيب :
" إنه لا يود المبالغة في الميل إلى إعدام النقد الأدبي العربي الحديث " .. ويضيف قائلا : " أعتقد أن المفقود ليس المنهج ، لكن المفقود هو وجود معيار عام مشترك يميز الساحة النقدية العربية المعاصرة " ..
كما أن مشكلة النقد ـ عنده ـ تتمثل في أنه مضطر للتركيز على النواحي المضمونية ، لأن معظم الأعمال التي سيتعرض لها ، ما زالت في مرحلة ما قبل التشكل ..
ويرجِع ضعف النقد الأدبي إلى عدة أسباب ، منها :
طبيعة النقد الذي يتطور آخرا ، باعتباره آخر الفعاليات الفنية ، إضافة إلى البلبلة الثقافية والاجتماعية والسياسية الموجودة في الوطن العربي ، وإلى أن الأدب العربي ما يزال يتلمس طريقه ..
ثم يبدي الدكتور الخطيب تخوفه من فقدان الأعمال الأدبية في حال تمسك النقاد بالمعيار الفني الجمالي ، ويعد نفسه مناصرا لنوع من التوازن بين المعايير المضمونية والمعايير الفنية الجمالية ..
ويرى أن الناقد لم يعد وسيطا سلبيا يحاول أن يشرح بأمانة مضامين وإيحاءات الأثر الأدبي من زاوية مقاصد مؤلفه ، بل أصبح الناقد " يعيد خلق " الأثر الفني ، ويعطيه من ثقافته ومن رؤياه الشخصية ومن ذوقه ، الشيء الكثير ، وربما قدّمه كشيء جديد نسبيا ..
وفي رأيه ، أن المذاهب النقدية قد ساهمت في تسليط أضواء عميقة أدت إلى إغناء فهمنا للتراث الأدبي الإنساني ..
فالمنهج الأخلاقي كما يقول : أعطى الكثير في مجال ربط التجربة الأدبية بالمصير الميتافيزيقي للإنسان ، أو بكفاحه من خلال الظروف الاجتماعية ، لكنه أسرف في التركيز على المضمون دون الشكل ..
والمنهج النفسي : أتاح لنا فرصا للتعمق في فهم كل من عملية الخلق الفني ، وأسلوب الشعراء في تطوير رموزهم ..
والمنهج الاجتماعي : أضاف بعدا جديا ومهما ، حين ربط الإنتاج الأدبي بالظروف الاجتماعية ، وأوضح العلاقة الديالكتيكية بين الأدب وبيئته الفكرية والسياسية والاجتماعية ..
ويأخذ الخطيب على هذا المذهب ، تجاهله الفروق بين الأفراد الموهوبين ، والأفراد العاديين ..
أما المنهج الأسطوري : فقد استطاع أن يبرز الأنماط الأسطورية المتكررة دائما في الإنتاج الأدبي للإنسان ..
ومن ثم ينطلق الدكتور الخطيب متنبئا للمناهج النقدية بالزيادة والتشعب تبعا لتطور المعارف الإنسانية ، ويدعو إلى الأخذ بشمائل هذه المناهج قائلا : والناقد المتزن هو الذي يستفيد من معطيات هذه المناهج جميعا ، ويتمثلها ويستخدمها لإغناء العمليات النقدية الأساسية الثلاث : الشرح ، والتحليل والتقويم ، متوافقا بذلك مع الناقد خلدون الشمعة ، ويتوافق مع محي الدين صبحي ، حينما يسير بالنقد حسبما تقتضي طبيعة النص المدروس ..
ويردد حسام الخطيب الصدى نفسه في مقدمة كتابه : أبحاث نقدية ومقارنة ، حينما يتحدث عن تقديم المبادئ الأساسية لنظرية النقد من خلال نظرة أدبية تكاملية تحاول إقامة شيء من التوازن بين طبيعة الأدب ووظيفته ، فيقول :
نظرية الأدب ، تنقسم إلى : نظرية أخلاقية ، ونظرية شكلية .. الأولى تعني : وظيفة الأدب . والثانية تعني : طبيعة الأدب .
كما أن الدكتور جمال شحيد ، يضع المنهج التكاملي أساسا للنقد ، فيقول : الناقد يجب أن يستفيد من كافة المعطيات الحديثة ، نفسية كانت أو نقدية أو سياسية أو اجتماعية .. ولا أفضل أن يكون هناك نقد نفسي منفصل بذاته .. كل هذه العلوم يمكن أن تكون موجودة ضمن نقد يكون أغنى ..
وعلى المنهج نفسه ، يسير نقاد آخرون ، تملأ مواضيعهم صفحات الجرائد والمجلات ..
ولعل المنهج التكاملي الذي اتفق عليه حسام الخطيب وجمال شحيد ، فيه من الشمولية ما يؤهله لاستيعاب أنواع العلوم الأخرى ، ليفيد منها الناقد في عملية خلقه للنص من جديد ، متجاوزين الوتر الواحد الذي يُؤثر كثير من النقاد العزف عليه ، إذ لا يسمِعوننا سوى نغم واحد ، وصوت واحد ، وهذه عملية نسخ لكثير من جهود العلماء في استنباطهم للعلوم الأخرى ..
وكان يمكن الاكتفاء بكشفٍ واحدٍ لنوع واحدٍ من أنواع العلوم الإنسانية جميعا ..
خلدون الشمعة وهرطقة الأفكار المسبقة :
المنهج لديه ، هو " طريقة الرؤية " أو " طريقة النظر إلى العمل الفني " .. ويرى أن العمل الفني هو " الأصل " ، لذلك لا بد أن تكون هناك مناهج ..
ويعتقد أن النقد الحديث ـ في معظمه ـ يؤكد على النقد الوصفي ، أي : يتناول العمل لكي يصفه ويسبر مطاويه ..
ويناقض خلدون الشمعة أدونيس في نقد البنية ، فيقول :
هذا النقد لا يتضمن أي شيء مسبق ، لأنك لا ترى في البنية إلا ما فيها ، لا ما ليس فيها ..
ثم ينتهي إلى القول بـ " تعدد مناهج النقد ، وأنه ليس هناك منهج واحد مادام العمل الفني هو الأصل ، وهذا يفسر تعدد النقاد ، وتعدد الآراء " ..
ويؤكد رأيه السابق في مكان آخر ، فيقول : من المتعذر اكتشاف حياة الكاتب في العمل الفني ، والأنا الروائية تختلف عن أنا الكاتب ، إذ ينبغي رؤية العمل الفني حسب شروطه ..
وههنا يقترب خلدون الشمعة من حسام الخطيب في قول الأول : بالطبع ، لا نستطيع إهمال العوامل الخارجية كالمجتمع ، والبيئة ، وأثرهما في العمل الأدبي ..
لكنه " خلدون الشمعة " ينأى ثانية ، ويرجع إلى النص معتبرا إياه الأساس في العملية النقدية . ويعترف بفرادة العمل الأدبي وتماسكه كعمل أدبي .. وبعد ذلك فقط ، يمكن أن يعير اهتمامه إلى العوامل الاجتماعية والبيئة التي قامت بدور الحاضنة لذاك النص ..
ثم يعيب الناقد على بعض النقاد اعتناقهم الأفكار المسبقة في تحليلهم للنصوص ، فيقول : هناك نقاد ماركسيون جيدون ، لكن اعتراضي على بعضهم ينطلق من أنهم يتعاملون مع العمل الأدبي بفكرة مسبقة ، سواء بما يتصل ببنية العمل الأدبي ، أو المغزى الشامل له .. والضعف نفسه يبدو ماثلا في النقد الفرويدي والنفسي والتاريخي ..
ويهاجم خلدون الشمعة تلك النظرة التعميمية الجارفة التي لا تفي كلا من المراحل التالية حقها ، والمراحل هي :
1ـ التمييز بين الأنواع الأدبية .
2 ـ التقويم : وهو التوصل إلى تحديد قيمة العمل الأدبي .
3 ـ التاريخ : وهو وضع العمل في موضعه من سياق قائم أو مفترض ، كالسياق البلاغي أو الأدبي ، أو الثقافي أو الحضاري ..
وهكذا يمضي خلدون الشمعة ، لينعى على النقاد هرطقتهم ، التي هي برأيه : خروجهم على النظرية السائدة . لكنه لا يلبث أن يستنكر هذا المفهوم على هؤلاء المهرطقين ، لأن الخروج على النظرية ينطوي على معرفة لتلك النظرية .. ويضيف : إن النقد العربي المعاصر ، ما يزال في جزء غير يسير منه أسيرا لجملة من الهرطقات التي تفصح عن تصور فاضح في إدراك العلاقة بين النقد والإبداع ، وبين النقد والكاتب ، وبين النقد والقارئ ، وبين النقد والعصر الذي ينتمي إليه النص المنقود ، يستوي في ذلك عنده : النقد الصحفي والمدرسي أو الأكاديمي الذي " يكرس واقعا نقديا لا يتسم بالتواصل بين مراحله المتخلفة " لكن " من واجب الناقد أن يبني حكمه على التفاصيل ، وأن يبني الكل على التفاصيل " ..
وفي النهاية ، يؤطر خلدون الشمعة جميع المناهج النقدية تحت اتجاهين رئيسيين :
ـ منهج خارجي ، يلجأ إلى تطبيق مناهج العلوم الاجتماعية على الأدب .
ـ ومنهج داخلي ، ينطلق من الوجود الموضوعي للعمل الأدبي ، ومن قيمه الداخلية المتولدة من الأعمال الأدبية العظيمة .
ويبدي الشمعة اشمئزازه من الناقد الذي يريد أن يطبّق نظرة مسبقة على عمل أدبي ما ، ويشبهه بمن جاء لحضور مسرحية ما ، ولكن ليس لمشاهدة العرض ، وإنما لكي يغمض عينيه بشدة ، ويرهف أذنيه لسماع الموسيقى التصويرية الملازمة للعرض ، ثم يزعم أنه قد شاهد المسرحية أفضل من أي متفرج آخر ..
هذا هو برأيه أحد محاور الوضع الأقصى لتطبيق المنهج الخارجي الذي يستمد نفسه من العلوم الاجتماعية والتي يريدها أن تكون بمثابة تكتيك في الإستراتيجية العامة ، إضافة إلى أن مناهج العلوم الاجتماعية لا تصدر لإصدار أحكام القيمة على العمل الفني باعتبار أنها وصفية وليست معيارية .. ولا ينسى الناقد أن يردد ثانية : أن المنهج النقدي لديه هو علم أو نظام أو فن أو أسلوب التناول النقدي للعمل الفني على ضوء طبيعة الأدب وطبيعة النقد ..
المزيد