Yahoo!

لا تجامل

كتبهاy m ، في 25 يونيو 2011 الساعة: 10:40 ص

 لا تجامل

 

 قد يضطر أحدنا للمجاملة أحيانا ، أو للمسايرة أو للتطنيش ، إزاء مواقف تصدر تجاهنا من الآخرين الذين تربطنا بهم وشائج وعلاقات متنوعة ، من قبيل إعطاء الفرصة لخط الرجعة ، وعدم قطع الأواصر التي يمكن أن يكون لها آثار سلبية تنعكس على أشخاص آخرين ..

وليس ذلك عيبًا أو نقصًا ، حين لا تكون المجاملة أو المسايرة تملقا أو استغلالا لموقفٍ ما ..

كما لا يمكن أن تكون المجاملة بعيدة عما يُسمى " دبلوماسية " في بعض الأحيان ..

 

وقد تكون المجاملة بين أفراد العائلة أو الأصدقاء أو الأحبة أو زملاء العمل واجبًا تستلزمه طبيعة الحياة المشتركة ، والظروف الجامعة ، وذلك تجنبا للوصول إلى طريق مسدود ، وبالتالي ، قد يصعِّد التراكمات التي تودي إلى ما لا تحمد عقباه ..

 

لكن ، لا تكون المجاملة حميدة العواقب ، ولا مقبولة في حال ارتكاب الأخطاء ، ولا في انتهاك الحقوق ، ولا في تجاوز الأعراف والقوانين ، ولا في السلوكيات المؤذية للمشاعر أو المخلة بالآداب العامة ، ولا في التطاول على القيم المجتمعية ، حيث لكل مجتمع ـ صغير أو كبير ـ خصوصياته التي تآلف أبناؤه حولها ..

 

كما لا تكون المجاملة " قسرية " أبدا ..

" وإن كانت مطلوبة ومرغوبة وتصل إلى حد الوجوب ـ ربما ـ في العلاقات العائلية وما شابهها " ..

 

فالمجاملة ، سلوك خاص بكل فرد ، وهو شخصي الطابع ، ولا ينم عن ضعف في القِوى ، أو تهاون في المبادئ ، أو انكسار وهزيمة ، ويجب ألا يُفهم كذلك ..

 

ولا يكون ذاك السلوك على حقيقته إذا مورس بالإيحاء ، أو بناء على طلب ، لأنه يجب أن يكون سلوكا طبيعيا ، نابعا من أعماق الشخص وفكره وإيمانه بضرورة المجاملة ، في موقفٍ ما ، من شخص ما ، في لحظةٍ ما ، لسببٍ ما ..

ويجب أن يكون لها حدودها ومساحتها وعناوينها التي يمكن التساهل فيها " مجاملة " ، دون المساس بحقوق الغير ومكتسباتهم ..

 

لكن المجاملة ـ في نفس الوقت ـ دميمة وذميمة وغير أخلاقية ، حين تتوسع تلك الحدود والمساحات لتتحول إلى شكل من أشكال التملق والمداهنة و " تمسيح الجوخ " ، كما في حال سوء استخدامها كوسيلة للإساءة أو التطاول على حقوق الآخرين أو مشاعرهم ..

 

وقد اختلف الناس ـ عموما ـ في مفهوم المجاملة ، بين مؤيد بشدة ومعارض بأشد ، شأن ذلك كشأن الاختلاف في كل شيء والحمد لله الذي لا يُحمَد على مكروه سواه ..

 

وتفاصيل ذلك الاختلاف كثيرة جدا ، ومتنوعة ، بين الصفر والمئة وثمانين درجة ..

 

السبت ـ 25/06/2011

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تجربة حياة, مقهى البث المباشر |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “لا تجامل”

  1. وقد اختلف الناس ـ عموما ـ في مفهوم المجاملة ، بين مؤيد بشدة ومعارض بأشد ، شأن ذلك كشأن الاختلاف في كل شيء والحمد لله الذي لا يُحمَد على مكروه سواه .. جميل جدا هدا الطرح الراقي اتمنى لك التوفيق

  2. تذكرة

    عن أبي هريرة رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

    ( سبعة يظلهم االله في ظله يوم لاظل إلا ظله :

    إمام عادل

    وشاب نشأ في عبادة الله

    ورجل قلبه معلق في المساجد

    ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه

    ورجل دعته امراة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله

    ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ماتنفق يمينه

    ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ) متفق عليه

    أين نحن من هؤلاء السبعة ؟

    أسأل الله أن يجمعنا بكم تحت ظل عرش الله يوم القيامة

    أخوكم ومحبكم في الله

    دكتور محمد رمضان

  3. شكرا جزيلا للأخوين عمر ودكتور محمد ..
    أشكر إطراءك ومرورك العطر أخي عمر ..
    وأشكر للأخ محمد مروه ودعاءه العزيز .. آآآآآآآآآآآآمين ..



اكتب تعليــقك